|
لن نترك مركز النديم
13 يوليو 2004
في تطور مفاجئ وبدون مقدمات وعلى طريقة ما كان يحدث في عهد زوار الفجر، داهمت مجموعة من الأشخاص مقر مركز النديم لتأهيل وعلاج ضحايا التعذيب، في العاشرة من مساء أمس وزعم أفراد (القوة) أنهم تابعين لوزارة الصحة وقد جاءوا للتفتيش على مواصفات العيادة الطبية من الناحية الفنية بما في ذلك التراخيص الخاصة بمديرية الشؤون الصحية.
وبما أننا نحترم القانون والالتزام بالمواصفات المعمول بها في هذا المجال، فلا نرى غضاضة في قيام وزارة الصحة بهذا الإجراء مادام قانونياً ولا يمس حقوق المنظمات وحرمتها، إلا أن ما حدث لمركز النديم لا يمكن أن يقع تحت هذا التصنيف أو أن يتطابق والإجراءات المعروفة لوزارة الصحة وأجهزتها التفتيشية، وعلى خلفية خبرتنا في التعرض لتحرشات من هذا النوع، نعتقد أن ما تعرض له مركز النديم قامت به أجهزة أخرى في الدولة عقاباً لمركز النديم على دوره المتميز في العمل الحقوقي والذي برز مؤخراً في مقاومة ظاهرة التعذيب وصار له مع المنظمات الشريكة الأخرى صدى غير مسبوق على المستوى الاجتماعي.
أيضاً مركز النديم من المنظمات المهمة التي رفضت وحتى الآن الانصياع لقانون الجمعيات والذي يقيد ويكبل العمل الأهلي بعشرات القيود والعراقيل الآخذة في عملها لاغتيال العمل الحقوقي والنشاط الأهلي الحقيقي في مصر.
إن البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، يعرب عن بالغ الاستياء والاستنكار لما يحدث لمركز النديم وهو ما يأتي متناقضاً والحملة الإعلامية المستشرية حاليا عن الإصلاح المزعوم، ولكن يبدو أن هناك دائماً من يفسد النشاط التجميلي للدولة وهو ما يعكس عدم التنسيق بين الأجهزة الدعائية والأجهزة الأخرى للدولة فتأتى بعض التحركات عنترية لا تتناسب والصورة التجميلية الحاذقة التي تحاول الدولة إقناعنا بحقيقتها خاصة في الوقت الحالي.
إنها مناسبة جيدة تتسق مع ما ننادى به من إصلاح حقيقي، وما نقوده حالياً من حملة متكاملة لإلغاء قانون الطوارئ وكافة القوانين والمحاكم الاستثنائية.
وإذا كان هناك إصلاح من عدمه، فإن البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان يذكر من يهمهم الأمر أن مثل هذه الإجراءات قد انقضى عهدها وولى زمنها ويهيب بالسلطات المصرية سرعة التوقف عن ارتكاب مثل هذه الإجراءات التي يشوبها الاعتداء وتجسد انتهاكاً حقيقياً لحرية المنظمات المدنية في مصر.
وأخيراً نؤكد على أن التضامن مع مركز النديم لن يكون عبر البيان العاجل فقط بل سيستمر بكافة الأشكال بما فيها الدعوة لاحتجاب كافة مؤسسات المجتمع المدني في مصر عن العمل حتى يتم التوقف تماماً عن ارتكاب مثل هذه الإجراءات التي لا تتناسب مع اللحظة الزمنية أو مع الصورة التجميلية العامة.
وإننا في هذا الصدد نناشد جميع القوى مساندة ودعم مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحيا التعذيب.
|
|
|